الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

304

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فعند ملاحظة المريد غياب قلبه أثناء الذكر يجب عليه أن يحاول باستمرار : أن يستحضر معاني الذكر في أثناء القيام به ، وأن لا ييأس إذ يجد وساوس نفسه قد غلبته على أمره ، فمحاولة المريد التغلب على الوساوس لاستحضار معنى الذكر في قلبه هي بحد ذاتها جهاد في سبيل الله . حكم الذكر بين الورد والوارد إننا نرى أن الذكر هو العمود الفقري للطريقة ، لذلك فإن المريد يبقى مريداً ما دام ملتزماً بأوراد الطريقة ، فإن تركها انقطع عن الطريق إلى الله عز وجل إذ أن الأوراد هي صلة المريد بشيخه الذي هو باب الوصول إلى الحضرة الإلهية . فالعلاقة الروحية بين المريد والشيخ تنقطع إذا ترك المريد أوراده ، يقول حضرة الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره العزيز : « إذا انقطع المريد عن الأوراد انقطعت عنه الإمداد » . أي القوة الروحية التي تصله من شيخه . وهذه الإمداد تشمل كل أحوال التزكية التي يجود بها الشيخ على مريده والتي لا غنى عنها للرقي الروحي للمريد . يقول الشيخ الشعراني : « كل شيخ جعل الله مدده وسره ، وسر طريقته في أوراده التي يأمر بها ، فمن ترك ورده فقد نكث عهد شيخه » « 1 » . وقد يترك بعض السالكين أورادهم اكتفاءاً بالوارد ، وما علموا أن الورد مطلوب منهم للتقرب إلى الله تعالى ، وأن السادة الصوفيةلم يتركوا أورادهم مهما بلغوا من مراتب الكمال . قال الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك » « 2 » .

--> ( 1 ) - السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسن - زان الأنوار الرحمانية ص 63 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 67 .